اخبار الفن - السينما - برامج تليفزيون - افلام - مسلسلات

مراجعة فيلم Dark Phoenix.. هل اضعف فيلم في سلسلة X-men ؟!

0 11

فى بداية تناولى لــ مراجعة فيلم Dark Phoenix اود القول ان نجاحُ أية عملٍ سينمائي يعتمدُ في الأساس علي عِدة ثوابت تشكل فيما بينها تكامل العمل في كل شئ وإرتفاع فرصه في جني الإيرادات الطائلة علي مستوي شباك التذاكر وكذلك زيادة نسب قبوله عند الجمهور بطريقة تفوق كل توقعات صُناعه والقائمين عليه ، من ضمنها “طاقم العمل” بأكمله من مصورين ومخرجين وكتاب وغيرهم، ولكن دعونا نسلط الضوء علي الأخيرين بالتحديد لأنهما سيقربانا إلي إحدي النقاط الجوهرية والمتعلقة بحالة “Dark Phoenix”.

فمن الضروري أن يتم التخطيط لعملية إختيار طاقم العمل علي نحوٍ مثالي من حيث وجوبية إختيار المؤلف المُحنك صاحب الموهبة اللازمة في سرد القصة بأسلوبٍ سلس يتبع الأسس الصحيحة للكتابة السينمائية و يمتلك علي النحو الأخر خيالاً خصباً يستطيع من خلاله نسج فكرة مبتكرة تصلح بدورها كعملٍ فني يرضي كافة الطموحات.

وكذلك التريث في إختيار المخرج الذي يمتلك خبرة المجال والقادر علي قيادة العمل المكلف به نحو الأفضل من حيث ضبط إيقاعه و إستيعاب النص الخاص به كاملاٍ بإستخدام كافة الأدوات الإخراجية المتاحة له  في تقديم المنتج المناسب الذي يصلح للمشاهدة دون حدوثِ أية هفواتٍ به تتسبب في سقوطه ضحيةً لشبح الإنتقادات الحادة نقدياً وجماهيرياً.

X-men

وهما يكمن السؤال: “أينطبق ما ذُكر سلفاً علي سايمون كينبيرج”؟

الإجابة ستكونُ بالنفي القاطع ، ولمن لا يعرف من هو ” سايمون كينبيرج” فهو أحد المساهمين الرئيسيين في سلسلة “X-men” من حيث إنتاجه لعددٍ ليس بالقليل من أفلامها أو العمل كمؤلفٍ لإثنين منهم وهما “Apocalypse-Last Stand” واللذان تكبدت من خلاهما شركة “Fox” الخسائر الفادحة والإنتقادات اللاذعة من أغلب محبي السلسلة فيما يخص القصص المليئة بالكليشيهات المكررة والضعف الواضح في أغلب تسلسلات الحبكة المصاغة لكل فيلمٍ منهما.

لذا تعجب البعض من قرار شركة “Fox” إسناد مهمة الجزء الجديد من السلسلة والمقتبس من القصص المصورة الشهيرة المعروفة بإسم “Dark Phoenix Saga” ل”سايمون كينبيرج” مرة أخري علي الرغم من فشله في تثبيت أقدامه كمؤلفٍ ناجح في الأفلام السابقة، ولم تكتفي “Fox” بالإتفاق معه علي كتابة النص السينمائي للفيلم فحسب، بل قررت منحه مسؤولية إخراج الفيلم كذلك وهو الذي لم يمارس مهنة الإخراج من قبل!!!!!!!

Dark Phoenix Saga

قرارٍ غريب في ظل السعي لختام السلسلة بطريقة إستثنائية بعدما نجحت “ديزني” في الظفر بحقوق الشخصيات من جديد وإدراجها ضمن شخصيات عالم مارفل السينمائي، فالمخاطرة بإسم السلسلة مرة أخري وعلي يد أحد ممن تسببوا بتدني مستواها لن يؤتي بثماره مهما بلغ حجم الإنتاج أو  توافر كافة السبل للتسهيل علي صانعه تقديم العمل بأريحية تامة، لأن ما لم تم تدركه “Fox” هو أن “سايمون كينيبرج” رؤياه السينمائية مرتعشة علي الصعيد القصصي ترتجف من كثرة الثغرات الموجودة بها، ولا عجب أن ذلك إنعكس علي فلسفته الإخراجية فجائت هيا الأخري ممتلئة ببضعة عيوب التي لا تحتاج لخبيرٍ سينمائي لكي يلاحظها ويستخرجها من باطن الأحداث.

قصة فيلم Dark Phoenix

القصة تدور أحداثها عام 1992 حينما ينطلق فريق “الأكس من” في مهمة إنقاذ فضائية، وهناك تتعرض “جين جراي” لقوي كونية غامضة تحولت علي إثرها لأحد أقوي المتحولين علي متن الكوكب تدعي “Dark phoenix” ، لكنها تفشل في السيطرة علي تلك القوي لتصبح أكثر خطورةٍ علي الجميع بما فيهم أصدقائها من الفريق، مما يستوجب عليهم الإتحاد لإنقاذ “جين” وإنتشالها من تلك القوة المظلمة التي من شأنها تهديد البشرية ونشر الخراب والدمار.

Sophie Turner

 

السيناريو قدم الفكرة في الفصل الأول جيداً ونجح في إدخال المشاهدين إلي الأجواء بطريقة مقبولة نسبياً من خلال سلسلة من الأحداث المتشابكة خصوصاً علي مستوي الأكشن، لكن المشكلات لاحت في الظهور عند بداية الفصل الثاني من الفيلم الذي ساده البطئ الشديد المثير للملل نتيجة تكرار أغلب المشاهد وعدم إيحائها بأية تطورٍ بالغ في الأحداث بجانب عدم القناعة الناتج عن قرارات بعض الشخصيات والتي كانت تحتاج إلي تبرير أكثر من الازم.

ليس هذا فحسب بل تغلل ذلك الفصل بالتحديد بعض المشاهد الحوارية الساذجة والتي تعكس عدمية الخبرة الإخراجية التي يتمتع بها “سايمون كينبرج” وتثير الغرابة علي نحوٍ آخر نتيجة بعض الإنفعالات المبالغ فيها بطريقةٍ غير مفهومة.

James McAvoy

 

الفصل الثالث كان أفضل نسبياً من السابق ونبع ذلك من حدة مشاهد الإشتباكات التي جرت من خلاله رغم قلة جودتها قياساً بما قدم في الأجزاء السابقة (عدا Apocalypse) ولكنها كانت مقبولةً نوعاً ما إلي أن جاء تسلسل النهاية ليصفع الجمهور صفعةً أليمة في شكل إحدي أكبر الثغرات في تاريخ السلسلة والتي من شأنها محي الكثير والكثير من أحداث الأفلام السابقة بجانب عدم الإكتراث لترابطهم ضمنياً مع هذا الفيلم علي الإطلاق خصوصاً أنه صارت هناك بعضاً من التخبط الزمني  عقب أحداث “Days of Future Past” الذي عرض عام 2014 إلي أن جاء “Dark Phoenix” وزاد الطين بلةً في هذا الشق تحديداً.

Dark Phoenix

 

السيناريو كان ينقصه الكثير فيما يتعلق بشخصية “جين جراي” حيث أنك لوهلة لا تحس أنك أمام شخصية تُشكل خطراً علي العالم، فالسيناريو كان يحتاج مزيداً من الحدة التي من شأنها تعزيز قوة “جين” ومثولها كعدواً لا يضاهيها أحداً في قوتها، لكنها رغم أداء “صوفي تيرنر” الموفق، إلا أن الشخصية عانت من ضُعف الكتابة التي جعلتها تتخبط في القرارات سؤاءً علي جانب الخير أو الشر، فأدي ذلك إلي تكرار النمط ذاته المتعلق بطبيعة “جين” وهي تحت تأثير القوي المظلمة ومهدت لشعور الجميع بالملل خصوصاً في الفصل الثاني منه.

Sophie Turner

 

المشكلات لم تتوقف عند هذا الحد، بل إمتدت كذلك لتشمل التصميم بالغ السؤء لشخصية “فوك” بجانب قلة الأهمية التي حظت بها الشخصية في سياق الأحداث، وغياب أية معلومةٍ تخص خلفية تلك الشخصية وعلاقتها بما يحدث ل”جين، فلم يكن هناكَ داعي لوجودها من الأساس فهي مجرد شخصية فرعية ليست بالتأثير القوي عل القصة برمتها.

لذلك لم يكن هناك أية نوعٍ من المبالغة حين وصف الرؤية الخاصة ب”سايومن كينبيرج” بالمرتعشة، فهناك الكثير والكثير من التفاصيل التي كانت تنقص السيناريو بل كان هناك ثغراتٍ بالغة السؤء وعناصر تم إقحامها في الفيلم لكنها لم تشفع له عند الجمهور شيئاً بل زادت الطين بلةً وساهمت في كون الفيلم أسوء أفلام السلسلة علي مستوي التقييمات النقدية.

Sophie Turner

إخراجياً، لم يحالف “سايمون كينبرج” التوفيق، لأنه لم يعي جيداً مدي أهمية ضبط إيقاع الأحداث “Pacing” والتي تعتبر من مهام المخرج التي لا يمكن أن يشوبها الخطأ بتاتاً وإحدي العناصر الأساسية التي يجب إتقانها بشدة تفادياً لحدوث الملل بأية وسيلة ، فنتج عن ذلك تكرارٍ رهيباً في أغلب المشاهد لم يكن للفيلم حاجةً له، غير ذلك من سذاجة المشاهد الحوارية وطريقة إلقاء الجمل المليئة بالمبالغة والتي كانت تستثير تعاطف المشاهد بأرخص الطرق إستخداماً في تاريخ السينما من إنفعالاتٍ غير مبررة والبكاء الزائد خصوصاً من شخصية “جين” التي ظلمها السيناريو وقلل من أهميتها التي كانت من المفترض تحظي بها كونها بطلة الفيلم الأساسية.

Sophie Turner

 

وبمأ أن “جين جراي” بطلة الفيلم ،فلا بد من البدء بالحديث عن أداء “صوفي تيرنر” للخصية الذي كان جيداً رغم عيوب السيناريو، وإجتهدت في إبارز ما تمر به الشخصية من إضطرابٍ وتخبط نتيجة ما تمر به من مرحلة فقدان السيطرة علي القوي التي تحوذ عليها.

بالطبع هي بريئة من تكرار أغلب مشاهدها وثابت الشخصية علي نمطٍ متفاوت بلا أي نيةٍ للتجدد لأن ذلك نابعاً من سقطات السيناريو الممتلئ بالعيوب ،ولكنها علي الجانب إجتهدت خصيصاً في مشاهد الإشتباكات وبضعٍ من اللحظات الدرامية القليلة البعيدة عن الكليشيهات المكررة بالفيلم.

برغم ذلك، يمثل دور “جين جراي”  خطوة مهمة في مسيرة “صوفي تيرنر” التي تمتلك وجهاً حسناً وموهبة تمثيلية بإمكانها النضوج  مستقبلاً إن أحسنت إختيار أدوارها بعناية والعمل مع مخرجين بارعين في عملهم.

Jessica Chastain , Sophie Turner

 

الثنائي “جيمس مكافوي” و”مايكل فاسبندر” قدموا أداءاتٍ جيدة خصوصاً الأول الذي يزداد تألقاً في دور”تشارلز إكسافير” وربما سنفتقده بعد إنتهاء السلسلة ورحيلها إلي الجانب الأخر والمتمثل في عالم “مارفل” السينمائي

James McAvoy

 

علي النقيض، يمثل ظهور “جيسيكا شاستاين” في الفيلم أسؤء ظهورٍ لها في الأونة الأخيرة نظراً للغموض المحيط بالشخصية وإعتمادها هي الأخري وجهٍ واحد في التمثيل سواءً في المشاهد العادية أو في الأكشن (كما سيتضح في الصورة المقبلة)

لو تتبعنا أداء “شاستاين” في الفيلم سنجد أنها تكرر نفس التعبير في كل المشاهد بلا أية تغييرٍ يذكر،لذلك كان لا بد من حذف الشخصية من النسخة النهائية أو إستبدال “شاستاين”-برغم إعترافي بموهبتها”_بممثلةٍ أخري تتناسب مع الشخصية وطبيعتها المفروضة من قبل “سايمون كينبيرج” في الفيلم.

Jessica Chastain

 

فيلم “Dark Phoenix” يختتم سلسلة دامت قرابة ال19 عاماً بصورة مخيبةٍ للأمل،فقد كان ينظر الجميع له علي أن يكون النهاية المثالية قبل إنتقال ملكية الشخصيات ل”ديزني” ، لكن ربما الإحباط الذي أصاب “Fox” عقب إبرام الصفقة  مصحوبة أيضاً برؤية فنية ضعيفة المستوي ترتعش علي أصعدةٍ كثيرة تسببت في فقدان “Fox” لكثيرٍ من الأموال وسقوطٍ مدوي للفيلم أكثر يكثير من ما أل إليه الفيلم السابق “Apocalypse”.

لذا الأمل الآن يأتي علي عتاق “كيفن فايجي” لكي يأتي بالخطة المناسبة لإعادة الأمور إلي نصابها الصحيح وتشييد عالم للأكس مين داخل الMCU ينسينا كوارث الأفلام السابقة ويحترم عقلية جمهوره الطامح لمشاهدة الأكس مين يغزون شاشات السينما بقوةٍ أسوةٍ ب”الأفنجرز” الذين صنعوا الحدث في السنين الماضية واختمت مسيرة أغلب أبطال الفريق بأجمل نهاية في تاريخ أفلام القصص المصورة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني .

ملاحظة بعد نموذج التعليق