اخبار الفن - السينما - برامج تليفزيون - افلام - مسلسلات

مراجعة فيلم Leon: The Professional.. أول ظهور سينمائي للممثلة ناتالي بورتمان

0 15

يُدرج فيلم Leon: The Professional ضمن تصنيفات أفلام الحركة والدراما والجريمة وهو يُعد أحد أشهر وأفضل تلك الفئة من الأفلام؛ يعود تاريخ إنتاج الفيلم إلى عام 1994 وهو يحل بالمرتبة 30 ضمن قائمة الأفلام الأعلى تقييماً على موقع IMDB، وهو من تأليف وإخراج لوك بيسون ومن بطولة جان رينو وجاري أولدمان كما شهد أول ظهور سينمائي للممثلة ناتالي بورتمان.

قصة الفيلم

 قصة فيلم Léon: The Professional
تدور أحداث فيلم Leon: The Professional حول (ليون) القاتل المأجور الذي يعيش وحيداً منعزلاً عن المجتمع من حوله، والذي تنقلب حياته رأساً على عقب حين تطرق به الطفلة (ماتيلدا) -ذات الإثنى عشر عاماً- لتلوذ به من العصابة التي أبادت عائلتها بالكامل انتقاماً من أبيها، وبالفعل تنجح في اختراق السياج الذي أحاط (ليون) به نفسه لفترة طويلة، ومن ثم تتطور علاقة الثنائي وتقودهما للعديد من المفاجآت وتكشف لهما أموراً عن نفسيهما لم يكن أيهما يتوقع وجودها.

سيناريو الفيلم.. رسم استثنائي لشخصيات معتادة

 سيناريو الفيلم.. رسم استثنائي لشخصيات معتادة

 

يمكن إدراج فيلم Leon: The Professional ضمن التصنيف غير الرسمي للأفلام المُسمى بسينما المخرج، حيث تم تأليفه وإخراجه من قبل نفس المبدع لوك بيسون، ومن الواضح أنه حين بدأ في وضع الخطوط الرئيسية لهذا العمل لم تكن غايته تقديم أحد أفلام الحركة والإثارة، إنما جعل من ذلك إطاراً عاماً للقصة التي أراد من خلالها التوغل في أعماق النفس البشرية.

كانت الشخصيات هي محور فيلم Leon: The Professional وليس الحدث، بل يمكن القول بأن خط الصراع الرئيسي في الفيلم جاء معتاداً ومتكرراً ويسهل توقع مساره من البداية، أما الشخصيات فقد كانت في ظاهرها تنتمي لفئات سينمائية معتادة “القاتل المأجور، الشرطي الفاسد، الفتاة الخرقاء المعقدة”، إلا أن الإبداع الحقيقي كان يكمن في التفاصيل والأسلوب الدقيق في رسم سمات تلك الشخصيات المُحملة بالكثير من التعقيدات والتناقضات.

اتبع سيناريو فيلم Leon: The Professional مسارين متوازيين أولهما أقل محورية وأكثر بروزاً وهو الصراع المباشر بين الثنائي (ليون) و(ماتيلدا) من جهة والضابط الفاسد (ستانسفيلد) من جهة أخرى، بينما المسار الثاني الأكثر محورية تمثّل في استعراض علاقة (ماتيلدا) بـ(ليون) ومراحل تطورها وتأثر كل منهما بالآخر، وقد تمكن السيناريو من التنقل بين المسارين بسلاسة واتسم في مُجمله بقدر كبير من الاتزان، كما تمكن من دعم تطورات العلاقات بين الشخصيات والتحولات العديدة التي مرت بها بالعديد من التبريرات التي أبقتها في سياق المنطق والمقبول.

امتاز سيناريو فيلم Leon: The Professional بالتخلي عن الجُمل الخطابية المباشرة في تقديم الشخصيات وتوضيح خلفياتها أو التغيرات التي طرأت عليها؛ إنما قدم ذلك من خلال السياق الدرامي وتعرفنا على الشخصيات من منظور بعضها البعض، كأنما جعل كل شخصية -خاصة الشخصيتين الرئيسيتين- مرآة للأخرى، ساهم ذلك في دفع شبح الملل بعيداً عن أحداث الفيلم كما أتاح فرصة للإبداع التمثيلي وهذا يقودنا للنقطة التالية.

الأداء التمثيلي

 الأداء التمثيلي

 

إذا أعددنا قائمة بالعوامل التي كفلت لفيلم Leon: The Professional التميُز وقادته إلى بلوغ تلك المكانة التي يحظى بها، فحتماً سوف يأتي الأداء التمثيلي في مرتبة متقدمة ضمنها؛ فرغم أن الفيلم يُصنف بصورة رئيسية كفيلم إثارة وتشويق إلا أن الجانب الدرامي كان هو الغالب على معظم أحداثه، كما أن رسم الشخصيات التقليدية اتسم بقدر لا بأس به من التعقيد، مما وضع الممثلين أمام اختبار بالغ الصعوبة وأتاح أمامهم فرصة كبيرة لإظهار قدراتهم التمثيلية في ذات الوقت.

واجه جان رينو -الممثل الفرنسي ذو الأصول الإسبانية- في فيلم Leon: The Professional تحدياً بالغ الصعوبة؛ إذ كان يجسد شخصية (ليون) -القاتل المحترف العطوف- التي تحمل قدراً كبيراً من التعقيد النفسي والتناقضات والمشاعر المتضاربة، إلا أنه تمكن وببراعة أن يعكس كل ذلك في أدائه المُتسم بالهدوء والاتزان، ليقدم بذلك واحدة من أعقد وأفضل الشخصيات السينمائية بشكل عام والشخصية الأبرز في مسيرته الفنية على وجه الخصوص، للدرجة التي تدفعنا للتساؤل -بدهشة حقيقية- عن سر موقعه من سوق السينما وعدم الاستعانة به إلا في أدوار مساندة لا تناسب موهبته الغزيرة.

وقع اختيار المخرج لوك بيسون على ناتالي بورتمان لأداء دور الطفلة (ماتيلدا) من بين عدد كبير من المتقدمات لاختبار الأداء، وقد كان اختياره بكل المقاييس موفقاً، الدليل الأبرز على ذلك هو الأداء المُتقن الذي قدمته ناتالي بورتمان -في ظهورها السينمائي الأول- رغم تقديمها لشخصية طفلة مشوهة نفسياً بفعل المآسي العديدة التي مَرّت بها، وتمكنت من الانتقال بين مرحلة وأخرى -من مراحل تطور الشخصية نفسها ومراحل تطور علاقتها بليون- بسلاسة دون السقوط في فخ التكلف، مما دفع الكثيرين للتنبؤ بأن يكون للطفلة شأناً كبيراً وهو ما تحقق فعلياً بعد سنوات؛ إذ أصبحت من ألمع نجمات هوليوود المعاصرات وحازت على جائزتي أوسكار.

تعد شخصية الشرطي الفاسد إحدى الشخصيات النمطية والمتكررة في أفلام الحركة والإثارة؛ لكن “غاري أولدمان” بفضل تمكنه الشديد من أدواته وبراعته الفائقة استطاع أن يحول شخصية (ستانسفيلد) الغارقة في النمطية إلى شخصية استثنائية، للدرجة التي يمكن معها تصنيفها كواحدة من أفضل الشخصيات الشريرة في تاريخ السينما، ورغم قلة ظهوره على الشاشة إلا أنه كان مؤثراً بصورة كبيرة وكان قادراً على جذب النظر والانتباه وإثارة التوتر في نفس المُشاهد في كل لقطة يظهر بها.

الإخراج

الإخراج

يعود الفضل كاملاً للمخرج لوك بيسون في خروج فيلم Leon: The Professional بهذا المستوي الفني؛ إذ كان موفقاً في اختيار الممثلين وإدارتهم وتفجير طاقاتهم الفنية، التي تجلت بوضوح في المشاهد الدرامية المفعمة بالمشاعر التي تخللت فصول الفيلم، كما استطاع من خلال أدواته في دفع المشاهد للتوحد مع الشخصيات الرئيسية والتفاعل معها بدرجة أكبر.

يتجلى التفوق الإخراجي في فيلم Leon: The Professional في قدرة لوك بيسون على خلق صورة سينمائية مميزة تعزز المحتوى الدرامي وتساهم في إيصال رسالته، مستغلاً في ذلك زوايا التصوير وكل عنصر متواجد داخل الكادر، بالإضافة إلى براعته في الاستفادة من التأثير النفسي للألوان في عكس الحالة النفسية لشخصيته على الصورة، وخاصة اللون الأصفر الباهت الذي طغى على معظم أحداث الفيلم.

 

سلبيات الفيلم

سلبيات فيلم Léon: The Professional

رغم أن السيناريو والإخراج هما الركيزتين الأساسيتين اللتين يقوم عليهما فيلم Leon: The Professional وهما سر تميزه، إلا أنهما أيضاً مصدر الجوانب السلبية التي من الممكن أن تأخذ عليه، في مقدمتها المبالغة في تصوير مشاهد الحركة والإثارة النابعة في الأصل من المبالغة في قدرات بطل الفيلم (ليون) القتالية وخاصة في المشاهد الافتتاحية والمعركة الختامية، للدرجة التي جردته من واقعيته بعض الشيء وجعلته أقرب إلى البطل الخارق الخرافي؛ يمكن تبيُن ذلك بالنظر إلى القواسم المشتركة بين الظهور الأول لشخصية (ليون) في الفيلم والظهور الأول لشخصية (باتمان) في فيلم Batman 1989 كمثال!

يتمثل ثاني الجوانب السلبية في عدم تمكن السيناريو من الحفاظ على إيقاع الفيلم في بعض المناطق؛ حيث تفاوت ما بين السرعة الزائدة -المربكة أحياناً- متخطياً بعض الأمور التي كانت تتطلب قدر أكبر من التمهيد والتبرير خاصة بالثلث الأخير من الفيلم، بينما تم إفراد مساحات أكبر لنقاط كان يمكن تجاوزها بصورة أسرع تَركز معظمها في ثلث الفيلم الثاني.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني .

ملاحظة بعد نموذج التعليق