اخبار الفن - السينما - برامج تليفزيون - افلام - مسلسلات

مسلسل The Handmaid’s Tale .. وجبة دستوبية دسمة جدًا لجميع عشاق الألم والمُعاناة

0 53

مسلسل The Handmaid’s Tale .. وجبة دستوبية دسمة جدًا لجميع عشاق الألم والمُعاناة


صدر الموسم الأول من مسلسل The Handmaid’s Tale في عام 2017، ووقتها جعل الجميع يقف على أطراف أصابعه من هول صدمة ما رأى. قدم المسلسل وجبة دستوبية دسمة جدًا لجميع عشاق الألم والمُعاناة، وأيضًا قدم لمُحبي الحبكات الرصينة، قصة مميزة ذات أبعاد متشابكة وشخصيات متينة البناء.

واستمر المسلسل في إصدار موسم خلف الآخر: الأول، الثاني، والثالث. والثالث هو موضوع حديث مقال اليوم. اليوم  سوف نتحدث عن الموسم الثالث من مسلسل The Handmaid’s Tale المميز، والذي أحدث ضجة كبيرة جدًا مع أول حلقة منه. حيث نستكمل مع (جون – June)، قصتها من أجل نيل الحريّة، ومحاولة مجابهة النظام الفاشي الذي بات مسيطرًا على الولايات المتحدة الأمريكية بالكامل!

*المراجعة خالية من الحرق*

قصة مسلسل The Handmaid’s Tale

مسلسل The Handmaid's Tale - سيدة ترتدي الأحمر - جون

تبدأ قصة المسلسل مع استحكام قبضة مجموعة دينية مُعينة على أغلب مناطق الولايات المتحدة الأمريكية، حتى صار الأمر بعدها ممتدًا ليشمل الولايات بأكملها. تلك المجموعة ترى أن الأنثى عبارة عن مواطن درجة ثانية، وأن على الرجال أن يحكموا كل شيء. فبالتالي تم منع النساء من مغادرة البلدة، وإذا تم القبض على سيدة تحاول الهرب، سوف تتم مُعاقبتها، وفي أسوأ الفروض سوف تُشنق على سور المدينة التي تنتمي إليها.

في خضم تلك المعمعة تشرع (جون) في الهرب إلى الخارج مع زوجها وابنتها، لكن يتم القبض عليهم. وبعدها يتم إعطاء اسم جديد لها، لتصبح (أوفريد – Offred)، وباتت وظيفتها في الحياة هي أن تكون (أمَة) لرجال الدولة العِظام. وهؤلاء الرجال لا تستطيع زوجاتهم حمل الأطفال، لذلك تُقيم الأمَة علاقة في يوم مُعين بالشهر (يوم الشعائر) معهم، لتحمل لعائلاتهم الطفل ليس إلا. وتكون هي أمه الفعليّة، لكن يُنسب الطفل إلى العائلة الأصلية، وتذهب هي من أجل إنجاب الأطفال لأسرة أخرى.

الآن تبدأ (جون) في قصّ حكايتها علينا.. حكاية أمَة..

ما المميز في الجزء الجديد من مسلسل The Handmaid’s Tale؟

مسلسل The Handmaid's Tale - سيدة ترتدي الأحمر - جون

1- كادرات التصوير

لا أخفيكم سرًّا، لقد أصبت بالعشق وأنا أشاهد مسلسل The Handmaid’s Tale.

المسلسل عبارة عن تجربة بصرية مميزة جدًا، خصوصًا لعشّاق المسلسلات ذات الطابع السينمائي في الإخراج والتصوير بالمُجمل. لقد أخذت أكثر من 50 لقطة شاشة خلال مشاهدة حلقات هذا الجزء (والتي ما زالت تصدر بالمناسبة)، ومتأكد أنني إذا شاهدتهم أكثر من مرة، سوف آخذ المزيد والمزيد في كل مرة عن الأخرى.

أبرز الكادرات التصويرية التي لفتت نظري هي تلك المأخوذة من زاوية عَلوية. أي أن الكاميرا تنظر من أعلى بمسقط رأسيّ على ما يحدث بالأسفل. تكرر الأمر في الكثير من المشاهد خلال الحلقة الواحدة حتى، وليس على مدار المسلسل بأكمله. لذلك أرى أن ذلك الأسلوب في التصوير كان طاغيًا على أغلب أحداث المسلسل، وهذا في الواقع شيء جميل جدًا؛ لأن الإضاءة مناسبة في أغلب المشاهد، لذلك التوزيع اللوني مُريح للعين جدًا عندما تنظر من أعلى.

2- الألوان!

ربما هذه ميزة في مسلسل The Handmaid’s Tale ككل فعلًا، لكن يبدو أن الأمر بارز وواضح جدًا في الموسم الثالث على وجه الخصوص.

الألوان؟ ما فائدة الألوان في الحبكة من الأساس؟ ألن تتقمص دور الناقد الحقيقي وتتحدث عن أشياء في صلب القصة يا هذا؟

سأفعل يا عزيزي، لا تتحامل عليّ هكذا، وأيضًا لا تتسرع؛ فالألوان دائمًا مرآة الروح.

إذا دققت النظر في المسلسل بعناية، ستجد أن الألوان المستعملة هي (الأحمر، الأسود، الرمادي). وبالتبعية جميع الدرجات اللونية الأخرى بالمسلسل تخرج من بين طيّات تلك الألوان الثلاث. مما يجعل المشاهد بالمُجمل مريحة للعين؛ حيث عندما تألف العين تركيبة لونية ما، وتتكرر تلك التركيبة، تجعل الراحة أثناء المشاهدة أكثر، وتدفع المشاهد للإندماج مع القصة أكثر. حيث أن عينه تعودت على تلك الألوان بالفعل، فلن تكون محل اهتمام كبير بقدر الأحداث نفسها؛ فبالتالي يتم التركيز في الأحداث أكثر.

3- القصة متعددة الأطوار

أحداث القصة محدودة، هذا شيء يجب أن نتفق عليه جميعًا. الشخصيات الرئيسية محدودة، والأماكن والأحداث محدودة كذلك. لكن هذا لا يمنع على الإطلاق أن تكون القصة متعددة الأطوار. لكن ما تعريف تعدد الأطوار في الأساس؟

في وجهة نظري، هو أن تأخذ القصة أكثر من منظور للرواية. أي أن يتم تناول الحدث من منظور الشخصية رقم 1، ثم 2، ثم 3، إلخ. هذا ظهر في مسلسل The Handmaid’s Tale جدًا، خصوصًا هذا الجزء. في الحلقة أنت تتعامل مع ثلاث وجهات نظر في ثلاث أماكن مختلفة على الأقل، وتأخذها ذهابًا وإيابًا أكثر من مرة. وفي كل مرة تجد كل جهة تتحدث عن الجهات الأخرى بمنظور مُعين. مما يجعل القصة متعددة الأطوار بالرغم من محدودية الأفكار، وهذا جيّد.

الشخصيات في مسلسل The Handmaid’s Tale

مسلسل The Handmaid's Tale - سيدة ترتدي الأحمر - جون

لنترك الألوان والقصة وكل تلك الأشياء جانبًا الآن، ولنتحدث عن أفضل وأجمل وأبرع عنصر في مسلسل The Handmaid’s Tale المميز، ألا وهو عنصر الشخصيات!

يا إلهي لا أستطيع أن أصف مدى حبي لتلك الشخصيات. البناء هنا عبقري، كل شخصية لها هدف، كل شخصية لها تاريخ، وكل شخصية لها تصاعد يتلائم مع هذا الهدف وذاك الماضي. في هذا الموسم سنجد أن الشخصيات التي كان يتم التحضير لها جيّدًا في الحلقات السابقة، أخيرًا نجد ذروتها هنا. هنا أنت تتعامل مع الشخصيات التي ألفتها، لكن بطريقة مختلفة، الشخصيات هنا بدأت تتغير بشدة، وبدأ ذلك التغيير يتحول إلى رغبة لقلب الواقع رأسًا على عقب. ومن أجل هذا أرى أن الشخصيات هي أبرز نقاط قوّة هذا الموسم.

التمثيل

 سيدة ترتدي الأحمر - جون وزميلاتها

التمثيل.. حسنًا، هذه نقطة أنا لست مسرورًا بها إلى أقصى حد في الواقع. التمثيل أراه النقطة السوداء الوحيدة في هذا المسلسل وهذا الموسم بالتحديد.

وهنا لا تخلطوا بين التمثيل والشخصيات. الشخصيات يظهر تصاعدها على الشاشة سواء كان الممثل قويًّا أم لأ؛ فهذا شيء يتبع القصة في النهاية. لكن عندما يكون الممثل متمكنًا من شخصيته، وقتها تُصبح الشخصية أقوى مما كان مُخطط لها في السيناريو.

التمثيل هنا كان مريعًا في وجهة نظري، إلا بالطبع الممثلة (إليزابيث موس – Elisabeth Moss)، الحاصلة على دور البطولة، وهذا في شخصية (جون). تمثيلها ممتاز كالعادة، وفي هذا الموسم بالتحديد ارتقت بالمستوى لدرجة عبقرية جدًا أعجبتني شخصيًّا.

الإخراج

سيدة ترتدي الأحمر - جون وقائدتها

بالرغم من أن الموسم الثالث من مسلسل The Handmaid’s Tale هو من إخراج أكثر من مُخرج، إلا أن أسلوب الإخراج ذاته متشابه جدًا. وبالطبع لن أستطرد في هذه النقطة كثيرة، فكل ما أردت قوله، قد قلته بالفعل في النقطة الأولى من عناصر تميّز هذا الموسم.

الموسيقى

إذا سألتني ما هو مسلسل The Handmaid’s Tale في نظرك؟ سأقول لك أنه مسلسل الموسيقى يا عزيزي.

الموسيقى في المسلسل أوبرالية جدًا ودائمًا ما تجدها طاغية على أغلب المشاهد، إن لم يكن جميعها أيضًا. وكانت المقطوعات مناسبة جدًا للمشاهد؛ لذلك الموسيقى لا غبار عليها أبدًا.


أقرأ أيضًا: مراجعة مسلسل Chernobyl.. الحادث النووي المأساوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني .

ملاحظة بعد نموذج التعليق