نادية مراد تتوج بجائزة نوبل للسلام لعام 2018

0 36

- الإعلانات -

نادية مراد تتوج بجائزة نوبل للسلام لعام 2018

وقع الاختيار على الناشطة الحقوقية نادية مراد، لتنال جائزة نوبل للسلام مناصفة مع طبيب النساء دينيس موكويجي من جمهورية الكونجو الديمقراطية، وفازت نادية بهذه الجائزة العالمية الرفيعة بعد نجاحها في تجاوز فاجعة السقوط بين أنياب الإرهابيين وفك قيود سبيها بمفردها .

وأصبحت نادية مراد سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة في قضية “الدفاع عن كرامة الناجين من الاتجار بالبشر” عام 2016، ثم حصلت على جائزة مجلس أوروبا باسم فاتسلاف هافل لحقوق الإنسان عام 2016، وجائزة ساخاروف لحرية الفكر عام 2016 (مشاركة مع العراقية الأيزيدية لمياء حجي بشار)، وها هي تحصل اليوم على جائزة نوبل للسلام للعام 2018.

لا شك أن قصة نادية مراد تصلح لنسج فيلم هوليوودي يحصل على عشرات جوائز الأوسكار بدون أي مبالغة، حيث دخلت التاريخ بكل مراحله بداية من إعلان “داعش” (الدولة الإسلامية في العراق والشام) قيام “الخلافة الإسلامية”، في 29 يونيو 2014، و”مبايعة” أبي بكر البغدادي “خليفة للمسلمين”، بينما صرح آنذاك الناطق الرسمي باسم “الدولة” أبو محمد العدناني إلغاء اسمي العراق والشام من مسمى الدولة، لتصبح “الدولة الإسلامية” بالألف واللام.

بعدها، كانت نادية شاهدا على مجزرة قرية كوجو مسقط رأسها، غرب محافظة نينوى على جبل سنجار (80 كلم من مدينة الموصل)، ومن بين الضحايا أمها و6 من أخواتها، لتصبح بين ليلة وضحاها “جارية” لدى “الدولة الإسلامية”، وتتعرض للتهديد بالقتل من أجل تغيير العقيدة، ثم للتعذيب والتنكيل والقمع والاغتصاب.

بكل تأكيد، لم تكن نادية مراد وحدها، بل كانت بين 3000 امرأة أيزيدية وقعن ضحايا لتنظيم الدولة الإسلامية. كذلك لم تكن الأولى، وربما، مع الأسف الشديد، لن تكون الأخيرة. لكن مراد كانت الوحيدة التي خرجت عن صمتها لتفضح القبح الإنساني المرعب على هذا النحو، ولتسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة، بكل شجاعة وتصميم، ورغبة انتحارية في الصراخ أمام العالم بالحقيقة، مهما كانت العواقب، ولتواجه المجتمع الدولي بتلك الحقائق، ولتضعه أمام مسؤولياته وتحدياته الحقيقية دفاعا عن الإنسان، وتحديدا عن المرأة.

قد لا يكون هناك مجال للمقارنة بين ظروف الحرب وجرائم استغلال المرأة كضحية حرب، والاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية من جانب، وبين التحرش بالمرأة والتسلط عليها والاعتداء عليها في المجتمع المدني، وفي ظروف الحياة المدنية العادية من جانب آخر، لكن القيم الذكورية التي تحكم الرجل في تسلطه على المرأة واحدة في الحالتين، وامتهان جسد المرأة والكبت، وحوادث الاغتصاب والتحرش اليومي بالمرأة في أماكن العمل، ووسائل المواصلات العامة، بل وتعرية الفتيات واغتصابهن في بعض التجمعات العشوائية، والأعياد والمناسبات والمظاهرات.. كل ذلك يمثل تحديات تتطلب مجهودا محليا وإقليميا وعالميا للحد من تفشي هذه الظواهر، ومواجهة تلك الآفات التي تهدد، فعليا، السلام العالمي.

لذلك فإن الرسالة وراء جائزة نوبل لهذا العام تدور حول المرأة وحقوقها والدفاع عنها ضد أي تمييز أو عنصرية أو انتهاك.. في ظروف الحرب والسلم على حد سواء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني .

ملاحظة بعد نموذج التعليق